ابن الأثير
485
الكامل في التاريخ
اللَّه عليه وسلّم ، فاجتمع أهل بغداذ وصاحوا « 1 » بالقاسم بن عبيد اللَّه ، وطالبوه بإقامة الحدّ عليه ، فلم يفعل ، فاجتمعوا على ذلك إلى دار المعتضد ، فسئلوا [ 1 ] عن حالهم ، فذكروه للمعتضد ، فأرسل معهم إلى القاضي * أبي عمر ، فكادوا يقتلونه من كثرة ازدحامهم ، فدخل « 2 » بابا وأغلقه ، ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ، ولا للعامّة ذكر اجتماع في أمره . وفيها قدم قوم من أهل طرسوس على المعتضد يسألونه أن يولّي عليهم واليا ، وكانوا قد أخرجوا عامل ابن طولون ، فسيّر إليهم المعتضد ابن الإخشيد أميرا . وفيها ، في ربيع الآخر ، ظهرت بمصر ظلمة وحمرة في السماء شديدة ، حتّى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه أحمر ، فمكثوا كذلك من العصر إلى العشاء الآخرة ، وخرج الناس من منازلهم يدعون اللَّه تعالى ، ويتضرّعون إليه . وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس ، وهو كتاب طويل قد أحسن كتابته ، إلّا أنّه قد استدلّ فيه بأحاديث كثيرة على وجوب لعنه عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لا تصحّ ، وذكر في الكتاب يزيد وغيره من بني أميّة ، وعملت به نسخ قرئت [ 2 ] بجانبي بغداذ ، ومنع القضاة « 3 » والعامّة من القعود بالجامعين ورحابهما ، ونهى عن الاجتماع على قاض لمناظرة ، أو جدل في أمر الدين ، ونهى الذين
--> [ 1 ] فسألوا . [ 2 ] قرأت . ( 1 ) . وماجوا . b ( 2 ) . a . mo ( 3 ) . القصاص . b